احسان الامين

301

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

والزّكاة ، إذ جاء الأمر بها في القرآن ولم يأت بيانها وتفصيل أحكامها فيه ، وهذا ممّا « لا يمكن استخراجه إلّا ببيان النبي ووحي من جهة اللّه تعالى . فتكلّف القول في ذلك خطأ ممنوع منه يمكن الأخبار - بالنهي عن التفسير بالرأي - متناولة له » . الرابع : « ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عنهما ويمكن أن يكون كل واحد منهما مرادا . فإنّه لا ينبغي أن يقدم أحد فيقول : أن مراد اللّه فيه بعض ما يحتمل - إلّا بقول نبي أو إمام معصوم - بل ينبغي أن يقول : انّ الظاهر يحتمل لأمور ، وكل واحد يجوز أن يكون مرادا على التفصيل ، واللّه أعلم بما أراد » « 1 » . وبعد هذا التقسيم ، عاد إلى الكلام مفصلا في تأويل الآيات ، وبيان المقبول منه المبتني على أدلّة شرعيّة وعقليّة صحيحة وذمّ بعض المفسّرين لخطئهم في ذلك وتأويلهم الآيات وفقا لرأيهم ومذهبهم ، فقال : « ولا ينبغي لأحد أن ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا ، أو يقلد أحدا من المفسّرين إلّا أن يكون التأويل مجمعا عليه ، فيجب اتباعه لمكان الاجماع لأنّ من المفسّرين من حمدت طرائقه ومدحت مذاهبه ، كابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم ، ومنهم من ذمّت مذاهبه كأبي صالح والسدّي والكلبي وغيرهم . هذا في الطبقة الأولى ، وأمّا المتأخرون فكل واحد منهم نصر مذهبه وتأوّل على ما يطابق أصله ، ولا يجوز أن يقلّد أحدا منهم ، بل ينبغي أن يرجع إلى الأدلّة الصحيحة : إمّا العقلية أو الشرعية ، من إجماع عليه ، أو نقل متواتر به عمن يجب اتباع قوله . . . » « 2 » . وأمّا الطباطبائي - المفسّر الشيعي المعاصر - ، فانّه ابتداء يقدم الظاهر ويتمسك به ، فيقول : « ولا نجد دليلا على أنّه يقصد من كلماته - القرآن الكريم - غير المعاني الّتي ندركها من ألفاظه وجمله » « 3 » .

--> ( 1 ) - مجمع البيان / ج 12 / المقدّمة . ( 2 ) - م . ن / ص 6 . ( 3 ) - القرآن في الاسلام / ص 24 .